أحمد بن محمد المقري التلمساني

283

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

مهدتموها فصفا عيشها * واتّصل الأمن ، فنعم القرار « 1 » ومنها : فالشّاة لا يختلها ذئبها * وإن أقامت معه في وجار « 2 » [ ملك يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ] ولما مات يوسف قام بالأمر بعده ابنه الشهير أمير المؤمنين يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن ، فقام بالأمر أحسن قيام ، ولما مات يوسف المذكور رثاه أديب الأندلس أبو بكر يحيى بن مجبر « 3 » بقصيدة طويلة أجاد فيها ، وأولها : [ الكامل ] جلّ الأسى فأسل دم الأجفان * ماء الشؤون لغير هذا الشّان ويعقوب المنصور هو الذي أظهر أبهة ملك الموحدين ، ورفع راية الجهاد ، ونصب ميزان العدل ، وبسط الأحكام الشرعية ، وأظهر الدين ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وأقام الحدود على القريب والبعيد ، وله في ذلك أخبار ، وفيه يقول الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكاتمي « 4 » الأسود الشاعر المشهور : [ الوافر ] أزال حجابه عنّي وعيني * تراه من المهابة في حجاب وقرّبني تفضّله ولكن * بعدت مهابة عند اقترابي وكثرت الفتوحات في أيامه ، وأول ما نظر فيه عند صيرورة الأمر إليه بلاد الأندلس ، فنظر في شأنها ، ورتب مصالحها ، وقرر المقاتلين في مراكزهم ، ورجع إلى كرسي مملكته مراكش المحروسة ، وفي سنة 586 بلغه أن الإفرنج ملكوا مدينة شلب وهي من غرب الأندلس ، فتوجه إليها بنفسه ، وحاصرها ، وأخذها ، وأنفذ في الوقت جيشا من الموحّدين والعرب ، ففتح أربع مدن مما بأيدي الإفرنج من البلاد التي كانوا أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين سنة ، وخافه صاحب طليطلة ، وسأله الهدنة والصلح ، فهادنه خمس سنين ، وعاد إلى مراكش ، وأنشد القائد « 5 » أبو عبد اللّه بن وزير الشّلبي وهو من أمراء كتائب « 6 » إشبيلية قصيدة يخاطب بها يعقوب المنصور فيما جرى في وقعة مع الفرنج كان الشّلبي المذكور مقدما فيها : [ الطويل ]

--> ( 1 ) في ج ، ه « واتصل الابن فنعم القرار » . ( 2 ) الوجار : حجر الضبع وغيرها . ( 3 ) في أ « ابن جحر » . ( 4 ) في ب « الكانمي » . ( 5 ) في ب « وأنشد القائد أبو بكر بن عبد اللّه بن وزير الشلبي . . . » . ( 6 ) في أ « من أمراء كتاب إشبيلية » وقد أثبتنا ما في ب .